متابعة - شبكة قُدس: شيّع فلسطينيون في مدينة غزة، اليوم الأربعاء، جثمان القيادي الكبير في كتائب الشهيد عز الدين القسام محمد عودة “أبو عمرو” وزوجته وأبنائه، الذين ارتقوا إثر قصف الاحتلال شقة سكنية في المدينة مساء أمس، وجاء التشييع بعد ساعات من إعلان مصادر محلية استشهاد عودة وعائلته، عقب غارة إسرائيلية استهدفته وعائلته.
ولاحقا للغارة، أعلن الاحتلال استهداف محمد عودة الذي وصفه بأنه القائد الجديد لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".
وجاء هذا الإعلان بعد 11 يومًا من استشهاد القائد العام السابق لكتائب القسام عز الدين الحداد في غارة إسرائيلية على قطاع غزة.
عن محمد عودة
محمد عودة هو قيادي عسكري بارز في كتائب القسام، برز اسمه خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة بعد سلسلة اغتيالات طالت كبار قادة الحركة.
وتولّى عودة قيادة كتائب القسام خلفًا لعز الدين الحداد الذي أعلنت "إسرائيل" اغتياله في 15 مايو/ أيار الجاري.
وتلفت هذه التقارير إلى أن عودة كان من أقرب المقربين إلى الحداد خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما في ملف إعادة هيكلة القيادة العسكرية بعد اغتيال عدد من القادة البارزين.
وبحسب تقارير إعلامية متقاطعة، شغل محمد عودة سابقًا منصب رئيس أو مدير هيئة الاستخبارات العسكرية التابعة لكتائب القسام، ويُنظر إليه باعتباره من أبرز العقول الاستخباراتية داخل الحركة.
ولعب دورًا في جمع وتحليل المعلومات العسكرية المتعلقة بجيش الاحتلال، إضافة إلى الإشراف على التنسيق بين الوحدات الميدانية خلال عملية "طوفان الأقصى".
ووصفت بعض التقارير الشهيد محمد عودة بـ"رجل الظل" بسبب قلة ظهوره الإعلامي وشحّ المعلومات الشخصية المتاحة عنه، كما لا توجد صور حديثة متداولة على نطاق واسع، ما يعكس الطابع السري لعمله داخل الجهاز العسكري للحركة.
وكان محمد عودة جزءًا من الجهود التنظيمية التي قادها عز الدين الحداد لإعادة ترتيب الهيكل القيادي للقسام بعد اغتيال محمد الضيف ومحمد السنوار وعدد من القادة العسكريين الآخرين.
وتقول "إسرائيل" إنها حاولت، مرارًا، استهداف عودة واغتياله، خلال الحرب وقبلها، لكن الإجراءات الأمنية المشددة المحيطة بتحركاته حالت دون نجاح هذه العمليات.
وكان من بين محاولات الاغتيال، غارة أدت إلى تدمير منزل والده في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة، والذي تعرّض للقصف بعد وقف إطلاق النار، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في هجوم أسفر عن استشهاد نجله الأكبر عمر.
حماس تنعاه رسميا
وفي بيان لها، نعت حركة حماس، القائد القسامي الكبير البطل الشهيد محمَّد عودة (أبا عمرو)، الذي ارتقى إلى ربّه شهيداً، مساء أمس الثلاثاء 26 أيَّار/ مايو، الموافق 9 ذي الحجَّة 1447هــ، في يوم عرفة المبارك، برفقة زوجته واثنين من أبنائه في قصف صهيوني غادر استهدف بناية سكنية بمدينة غزَّة، في محاولة يائسة للنيل من صمود وإرادة شعبنا ومقاومته، وفي انتهاك سافر لكل القيم والأعراف والقوانين والشرائع السماوية.
وقالت حماس في بيانها: مضى القائد الكبير أبو عمرو إلى ربّه شهيداً بعد مسيرة جهادية حافلة بالتضحية والصبر والرباط، ممتدة على مدار أكثر من ثلاثة عقود، حيث كان من الرَّعيل الأوَّل المؤسِّس للعمل الجهادي والعسكري، وكانت له بصمات واضحة في كل مراحله ومحطّاته المباركة، حتى طوفان الأقصى، بناءً وإعداداً وتخطيطاً وإبداعاً، على المستويات كافة؛ المهنية والفنية والأكاديمية التخصّصية، وكان مثلاً للقائد الفذّ في التخطيط والتوجيه وتوحيد الجهود والخبرات والموارد، ويعمل بحكمة وكفاءة وقوَّة واقتدار، وفي صمت بعيداً عن الظهور الإعلامي، حتَّى نال شرف أسمى الأماني على أرض غزَّة، وفي يوم عرفة المبارك.
وذكرت، أنه عاش مصاحباً ومرافقاً لمسيرة جيل التأسيس الأوائل، على مدار ثلاثة عقود، زاهداً متواضعاً وشهماً حكيماً وأميناً صادقاً، وهو مرابط على ثغر الإعداد والبناء والتخطيط، وكان مطلوباً ومطارداً من قبل الاحتلال الصهيوني، لسنوات طويلة، ليأتي موعد الاصطفاء الرَّباني، ويلتحق برفاق دربه وصحبه الكرام، من القادة الشهداء، تاركاً إرثاً عظيماً وبصمة مؤثرة وسيرة عطرة، ستبقى مصدر إلهام وقدوة لأجيال شعبنا الفلسطيني، بإذن الله.
وأكدت أنَّ دماء القائد الشهيد محمّد عودة وعائلته، وكل دماء الشهداء من قادة وأبناء شعبنا الصامد، الذين ارتقوا على درب تحرير الأرض والمقدسات، لن تذهب هدراً، وستبقى وقوداً يُذكي في شعبنا القوَّة والإصرار على مواصلة طريق النضال والصمود، وإنَّ تصعيد حكومة الاحتلال الفاشية جرائمها في الاغتيال والحصار والتجويع في قطاع غزَّة، لن يفلح في تحقيق أهدافهم التي عجزوا عنها، وفي كسر إرادة شعبنا ومقاومته.



